ابن الأثير
351
أسد الغابة ( دار الفكر )
فزاد في نسبه « ربيعة » والأول أصح . ذكر ذلك الحافظ أبو القاسم الدمشقيّ . وقال أبو أحمد العسكري مثل ابن الكلبي ومن معه . وأمّه بنت أبي الفرعة ، واسمه حارثة بن قيس ابن أعيا بن مالك بن علقمة جذل الطّعان الكناني . يكنى أبا سعيد ، أسلم يوم الفتح ، وصحب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وكان اسمه عبد الكعبة فسمّاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « عبد الرحمن » . وسكن البصرة واستعمله عبد اللَّه بن عامر لما كان أميرا على البصرة على جيش فافتتح سجستان ، سنة ثلاث وثلاثين . وصالح صاحب الرّخّج [ ( 1 ) ] ، وأقام بها حتى اضطرب أمر عثمان بن عفان ، فسار عنها واستخلف رجلا من بنى يشكر ، فأخرجه أهل سجستان . ثم لما استعمل معاوية عبد اللَّه بن عامر على البصرة ، سيّر عبد الرحمن بن سمرة إلى سجستان أيضا ، سنة اثنتين وأربعين ، ومعه في تلك الغزوة الحسن البصري والمهلّب بن أبي صفرة وقطرىّ ابن الفجاءة ، ففتح زرنج [ ( 2 ) ] ، وفي سنة ثلاث وأربعين فتح الرّخّج وزابلستان [ ( 3 ) ] . ثم عزله معاوية سنة ست وأربعين عن سجستان ، واستعمل بعده الرّبيع بن زياد ، فلما عزل عاد إلى البصرة فتوفى بها سنة خمسين ، وقيل : سنة إحدى وخمسين ، وقيل : كانت وفاته بمرو ، والأوّل أثبت وأكثر وإليه تنسب سكّة سمرة بالبصرة . وكان متواضعا ، فإذا كان اليوم المطير لبس برنسا وأخذ المسحاة يكنس الطريق . روى عنه الحسن ، وابن سيرين ، وعمار بن أبي عمّار مولى بني هاشم ، وسعيد بن المسيّب وغيرهم . أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن علي بن السّيحى [ ( 4 ) ] أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد ابن خميس ، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق ، أخبرنا نصر أحمد بن الخليل ،
--> [ ( 1 ) ] الرخج - بضم الراء ، وتشديد الخاء مفتوحة ، وآخره جيم - : كورة من أعمال سجستان . ومدينة من نواحي كابل . وقيل في ضبط الرخج أنها بضم ففتح ، مثل صرد . [ ( 2 ) ] زرنج - بفتح أوله وثانيه ، ونون ساكنة ، وجيم : مدينة هي قصبة سجستان . [ ( 3 ) ] زابلستان ، بعد الألف باء موحدة مضمومة ، ولام مكسورة ، وسين ، وتاء مثناة ، وآخره نون : كورة واسعة ، جنوبي بلخ . [ ( 4 ) ] في المطبوعة : « السنجي » . بنون وجيم ، وهو خطأ ، ينظر المشتبه للذهبي : 350 .